حيدر حب الله
65
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
والأغلبي ، بلا حاجة إلى افتراض الموجبة الكلية الحدّية . وقد تقدّم منّا بيان المقاربة الدلاليّة لهذا الفهم من النصوص ، فلا نعيد . 1 - 2 - 12 - النصّ القرآني بين القيود الظاهرة والباطنة ذكر بعض العلماء أنّ الآية الثالثة هنا ، أخذت مجموعةً من القيود الظاهرة والباطنة ، فالقيود الظاهرة هي الفقر والهجرة والإخراج من الديار والأموال ، أما القيود الباطنة فهي ابتغاء الفضل من الله والرضوان ونصرة الرسول ، وهذا معناه أنّ الذي يمكننا ترتيب توصيف الصدق في حقّه إنّما هو من تمكّنا في المرحلة السابقة من إثبات تمام صفاته الظاهرة والباطنة المذكورة في الآية الكريمة ، وهذا لا يُثبت عدالة جميع الصحابة من الآية نفسها « 1 » . وهذا الإشكال يرجع في روحه إلى اعتبار مقاطع الآية قيوداً لا أوصافاً يجري الإنباء عنها ، فعندما أقول : أعطِ أهلَ هذه المحلّة الفقراء مالًا ، فإنّ هذا الكلام يحتمل إرادتي تقييد من تعطيهم بالفقر ، ويحتمل أنّني أريد إعطاءهم المال جميعهم مع توصيفي لهم بالفقر وإخباري عن فقرهم ، فكأنّني قلت : أعط أهل هذه المحلّة مالًا ؛ فهم فقراء . ولعلّ ما يرجّح التقييد في مورد بحثنا في هذه الآية ، أنّ الآية في مقام بيان حكمٍ شرعي لا في سياق الكشف عن واقعٍ خارجي ؛ فإنّ جملة : ( لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ ) ترجع إلى ما جاء في الآية السابقة ، وهي آية الفيء ، حيث قال تعالى : ( ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ) ( الحشر : 7 ) ، فالجارّ والمجرور في ( للفقراء ) ، إما بدلٌ من ( ولذي القربى واليتامى . . ) ، فيكون المعنى : إنّ مال الفيء هو لله وللرسول ولذي القربى و . . من الفقراء المهاجرين ، ويكون قوله : ( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ . . ) عطفاً على الفقراء المهاجرين ، أو أنّ
--> ( 1 ) انظر : الشافي في الإمامة 4 : 19 .